الشيخ محمد آل عبد الجبار
77
الشهب الثواقب لرجم شياطين النواصب
بلغ ونصب عليا علما ظاهرا مشتهرا منتشرا ، وأعلن بذلك سفرا وحضرا قولا وفعلا ، وفي قصور غيره عن هذه الرتبة قولا وفعلا . وحينئذ صح قول الله تعالى : * ( اليوم يئس الذين كفروا من دينكم ) * ( 1 ) بخلافه لو لم ينصب عليا ومات وترك دينه هملا ، وهذا ظاهر ، وهذا من الله ورسوله صريح الدلالة على أن الإمامة من الأصول ، بل من أعظمها ، ويدل أيضا على عصمة الإمام ، ووجوب استمراره ، وأنه لا اختيار للأمة فيه ، وغير ذلك من أصول الإمامية المحققة لها ، والمبطلة لقواعد العامة المحدثة المجتثة التي لا قرار لها فتدبر ، والعناد يؤدي إلى أعظم من هذا وكذا الحسد . الجملة الحادية عشرة : في أحاديث متفرقة تدل على المقصود ، ففي كتاب الفردوس للديلمي مسندا عن أبي سعيد الخدري قال : صلى بنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الصلاة الأولى ثم أقبل بوجهه علينا فقال : " معاشر أصحابي إن مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح وباب حطة في بني إسرائيل ، فتمسكوا بأهل بيتي بعدي الأئمة الراشدين " الحديث ( 2 ) . وخبر سد الأبواب إلا باب علي ( 3 ) متواتر عندهم وفيه إشارة لحكم وخواص له ( عليه السلام ) ولبنيه المعصومين غيبا وشهادة فتدبر . وكذا حديث مؤاخاة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لعلي خاصة دون غيره من الأصحاب ( 4 ) ، وحديث الطائر المشوي وأن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال عنده : " اللهم
--> ( 1 ) المائدة : 3 . ( 2 ) لاحظ الملحق رقم ( 4 ) . ( 3 ) سنن الترمذي : ج 5 ص 305 ، البداية والنهاية لابن كثير : ج 7 ص 325 . ( 4 ) البداية والنهاية لابن كثير : ج 7 ص 318 .